السيد محمد الصدر

206

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

اغتيال بن زياد يقول لنا المؤرخون ما مضمونه باختصار : أن شُريك بن عبد الله الحارثي ومسلم بن عقيل ، كانا معاً نازلين في دار هاني بن عروة المذحجي « 1 » . فتمرض شريك واشتد به المرض . فعلم بذلك عبيد الله بن زياد حاكم الكوفة ، يومئذ . وكان له معه رفاقة ، فأرسل إليه انه سيعوده في دار هاني . وقبل مجيء ابن زياد تواطأ شريك مع مسلم على أن يغتال بن زياد عند مجيئه . فلما كان من العشي اقبل بن زياد وتخفّى مسلم في إحدى الغرف كأنه يستعد لاغتياله . ولكن هانئاً اعترضه قائلًا : ( إني لا أحب أن يقتل في داري ) . والمهم أن مسلماً لم يقبل لقتل بن زياد ، وخرج ابن زياد سالما . فخرج مسلم من مكانه . فقال له شريك : ما منعك من قتله . قال خصلتان ، إما أحدهما : فكراهة هانيء أن يُقتل في داره . وأما الأخرى : فحديث حدثنيه الناس عن النبي ( ص ) :

--> ( 1 ) هاني بن عروة المرادي المذحجي : لقد ذكر المؤرخون انه كان شديد التشيع ومن أشراف الكوفة وقرائها ، ومن خواص أمير المؤمنين ( ع ) حضر حروبه الثلاث وأدرك النبي ( ص ) وتشرف بصحبته وكان له يوم قتله بضع وتسعون سنة وكان شيخ مراد وزعيمها إذا ركب ركب معه أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل فإذا أجابتها أحلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع . ( واقعة الطف لبحر العلوم ص 286 ) .